الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
48
تنقيح المقال في علم الرجال
--> الرحلة إليه من الآفاق ، وآل حمدان يكرمونه ، ويدرسون عليه ، ويقتبسون منه ، وهو القائل : دخلت يوما على سيف الدولة فلمّا مثلت بين يديه ، قال لي : اقعد ، ولم يقل : اجلس ! فتبيّنت بذلك إعلاقه بأهداب الأدب ، واطلاعه على أسرار كلام العرب . قال ابن خلّكان : وإنما قال ابن خالويه هذا ؛ لأنّ المختار عند أهل الأدب أن يقال للقائم اقعد ، وللنائم والساجد اجلس ، وعلله بعضهم بأنّ القعود هو الانتقال من العلو إلى السفلى ، ولهذا قيل لمن أصيب برجله مقعد ، والجلوس هو الانتقال من السفل إلى العلوّ ، ولهذا قيل لنجد جلسا ، لارتفاعها ، وقيل لمن أتاها جالس . . إلى أن قال : ولابن خالويه المذكور كتاب كبير في الأدب سمّاه : ( كتاب ليس ) وهو يدل على اطلاع عظيم ، فإنّ مبني الكلام من أوّله إلى آخره على أنّه ليس في كلام العرب كذا . وله كتاب لطيف سماه : ( الآل ) ، وذكر في أوّله أنّ الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما ، وما اقتصر فيه ، وذكر فيه الأئمة الاثني عشر ، وتاريخ مواليدهم ، ووفاتهم ، وأمهاتهم ، والذي دعاه إلى ذكرهم أنّه قال في جملة أسام الآل ، وآل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم بنو هاشم ، وله ( كتاب الاشتقاق ) و ( كتاب الجمل في النحو ) و ( كتاب القراءات ) و ( كتاب إعراب ثلاثين سورة من الكتاب العزيز ) و ( كتاب المقصور والممدود ) و ( كتاب المذكر والمؤنث ) و ( كتاب الألقاب ) و ( كتاب شرح مقصورة ابن دريد ) و ( كتاب الأسد ) . . وغير ذلك . ولابن خالويه المذكور مع أبي الطيب المتنبّي المذكور مجالس ومباحث عند سيف الدولة . وقد تقدّم في ترجمة المتنبي بعض ما جرى بينه وبينه في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة حتى غضب المتنبي وارتحل إلى كافور الأخشيدي صاحب مصر ، ولابن خالويه شعر حسن ، ومنه على ما نقله الثعالبي في كتاب اليتيمة : إذا لم يكن صدر المجالس سيدا * فلا خير في من صدّرته المجالس وكم قائل : ما لي رأيتك راجلا * فقلت له من أجل أنك فارس وفي أنباه الرواة للقفطي 1 / 324 - 325 برقم 216 : الحسين بن محمّد بن خالويه النحوي اللغوي أبو عبد اللّه ، من أهل همذان ، ودخل بغداد ، وأدرك أجلّة العلماء بها . . إلى أن قال : وكان منتصرا له على أبي علي الفارسي ، وانتقل إلى الشام وصحب سيف الدولة ابن حمدان ، وأدّب بعض أولاده ، تصدّر بحلب ، وميّافارقين ، وحمص للإفادة والتصنيف ، وعاش بعد سيف الدولة في صحبة ولده شريف وغيره من آل حمدان ، ومات بحلب في سنة سبعين وثلاثمائة ، وزاد على ما ذكره اليافعي من مؤلفاته 1 - كتاب